ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
187
تفسير ست سور
أميّة الخزاعيّ إلى أهل مكّة فهمّوا بقتله فرجع ، فبعث عثمان بن عفّان فحبسوه فدعا رسول اللّه أصحابه وكان جالسا تحت هذه الشجرة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفرّوا عنهم . و « أثابهم » أي جازاهم ؛ من الثواب ، وهو الجزاء على العمل ، وهو في الأصل : الرجوع ، فالعمل يرجع جزاؤه وخاصّيّته إلى العامل ؛ كما قال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » فالثواب أعمّ من جزاء الخير والشرّ ، ولكن غلب استعماله في الأوّل . والفتح القريب هو فتح خيبر ، والمغانم الكثيرة هي مغانمها . ومن المحتمل أن يكون المراد بها الدرجات العاليات الأخرويّة الّتي يستحقّونها بجهادهم في سبيل اللّه ، هذا مع أنّ رضا اللّه عنهم أعلى مقاصد المؤمنين ، بل المؤمن الكامل لا يطلب سوى رضاه ، ولا يهتمّ بالغنائم الفانية الزائلة . ولذا سمّيت هذه البيعة ببيعة الرضوان « 2 » . وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً . في هذه الآية وعد للمؤمنين بكثير من المغانم غير هذه الغنيمة المعجّلة الّتي ستحصل لهم بخيبر ، فإن كان الخطاب المشافهة كان المراد بها ما حصل لهم في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما بعده إلى زمن انقراضهم ، فلا يشمل ما حصل للتابعين من الفتوح ، وإلّا لشمل ما يحصل لهم من الفيء إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) الزلزلة : 7 و 8 . ( 2 ) « ب » : بيعة الرضوان .